السيد حيدر الآملي

379

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

موجود صدر عنه اسم مناسب لتلك الكمال أو لذلك الصدور والوجود ، والباء أحد أسمائه ، والحكمة في ذلك انّه خليفة اللَّه تعالى ، والخليفة يجب أن يكون له مناسبة بالمستخلف صورة ومعنى والحقّ تعالى له أسماء كثيرة بحسب كلّ كمال وصفة فيجب أن يكون خليفة كذلك ، والأسماء في الصورتين غير متناهية من حيث الجزئيّة لكن من حيث الكلَّي كما ورد في الشرع بالنسبة إلى الحقّ تعالى : العليم القدير المريد المتكلَّم إلى تمام المائة والألف والسبعة وغير ذلك . فكذلك لهذا الخليفة فإنّ له أسماء كثيرة بحسب الجزئي غير متناهية لكن بحسب الكلَّي سمّي بالبرزخ والعماء والتعيّن الأوّل وحقيقة الحقائق وغير ذلك ، وحيث إنّ هذا المكان لا يحتمل مجموعها نذكر بعضها الَّتي هي الأهم والأولى : ( عناوين الخليفة ) فمنها ، البرزخ الجامع وذلك لجامعيّته بين الخلق والخالق والظاهر والباطن والوجوب والإمكان ، لأنّ هذا الموجود الأوّل الموسوم بالإنسان الكبير ، والروح الأعظم ، له وجه إلى الحقّ ووجه إلى الخلق يستمدّ الفيض من الحقّ على حسب استعداده ويمدّ إلى ما تحته من المخلوقات ، كما سبق ذكره عند بحث النبوّة والولاية وأحذ الوحي والإلهام من اللَّه تعالى ، وإيصالهما إلى الخلق ، وكل برزخ هذا حالة أعني يكون فاصلا بين الشيئين أو بين العالمين ويكون لكلّ منهما له حظ ونصيب ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ [ سورة الرحمن : 19 - 20 ] . وفي قوله : وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [ سورة المؤمنون : 100 ] . وفي البرازخ أبحاث كثيرة لأنّها مبتدائيّة ومنتهائيّة وما بين المبدأ والمنتهى بحسب كلّ عالمين وما بينهما ستعرفها إن شاء اللَّه . ومنها الخليفة الأعظم ، وذلك لخلافة الحق والقيام بقضاء حوائج عبيده في العالمين صورة ومعنى لقوله تعالى :